مقاتل ابن عطية

379

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ويلبس ويتطيّب ويقع على أهله إن كانوا معه ، حتى إذا كان يوم التروية أهلّ بالحج وخرج إلى من يلبي بحجة لا شعث فيها ولا نصب ولا تلبية إلا يوما ، والحجّ أفضل من العمرة ، لو خلينا بينهم وبين هذا لعانقوهنّ تحت الأراك ، مع أن أهل البيت « 1 » ليس لهم ضرع ولا زرع وإنما ربيعهم فيمن يطرأ عليهم « 2 » . 4 - وعن أبي موسى : أن عمر قال : هي سنّة رسول اللّه - يعني المتعة - ولكنّي أخشى أن يعرّسوا بهنّ تحت الأراك ، ثم يروحوا بهن حجّاجا « 3 » . 5 - وعن ابن عبّاس : قال لمن كان يعارضه في متعة الحج بأبي بكر وعمر : يوشك أن ينزل عليكم حجارة من السماء ، أقول قال رسول اللّه وتقولون قال أبو بكر وعمر « 4 » . وهكذا حدّث الرواة عن حال عمر وبعض الصحابة الذين لم يكونوا على استعداد لتلقي حكما يخالف ما دأبوا عليه في العصر الجاهلي حيث كانوا يرون المتعة في أشهر الحج من أفجر الفجور ، فقد ورد عن ابن عبّاس أنه قال : إن المشركين في الجاهلية كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرّم صفر ، ويقولون : إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر ، حلّت العمرة لمن اعتمر ، فقدم النبيّ وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم ، فقالوا : يا رسول اللّه أي الحلّ ؟ قال : الحلّ كله « 5 » .

--> ( 1 ) يقصد أهل مكة . ( 2 ) المتعة للفكيكي ص 142 نقلا عن السيوطي في جمع الجوامع . ( 3 ) مسند أحمد ج 1 / 49 . ( 4 ) زاد المعاد لابن القيم ج 1 / 215 وهامش شرح المواهب ج 2 / 328 . ( 5 ) صحيح مسلم ج 8 / 183 ح 1240 باب جواز العمرة في أشهر الحج ، وصحيح البخاري ج 2 / 485 ح 1564 ومسند أحمد ج 1 / 249 وسنن أبي داود ، كتاب المناسك - باب العمرة ، والنسائي : كتاب الحج ، وسنن البيهقي ج 4 / 345 ومشكل الآثار للطحاوي ج 3 / 155 .